السيد محمود الشاهرودي

15

نتائج الأفكار في الأصول

الأعراض الخارجية كالسواد والبياض الذين لا يجتمعان في محلّ واحد ولو بإرادة شخصين ، فكما لا تنافي بين هذه المحبوبية والمبغوضية فكذا لا تنافي بين حبّ الشارع لشيء وبغضه له ، وإنّما التنافي يكون بين الحكمين البعثيين لأنّ كلّا منهما يستدعي صرف القدرة في متعلقه ولا يقدر العبد على إجابة كلتا الدعوتين . ففيه : أن مقايسة الأحكام بالأعراض غير الخارجية كاجتماع حبّ شيء وبغضه لشخصين في غير محلّها ، إذ الحبّ والبغض من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ومن المعلوم عدم إمكان كون شيء واحد محبوبا لشخص واحد في أن واحد ومبغوضا له كذلك ، ومحلّ الكلام هو الحكم الشرعي فكيف يعقل أن يكون شرب التتن في أن واحد مبغوضا للشارع وغير مبغوض له كذلك ، هذا بناء على عدم مجعولية الأحكام الشرعية ، وأما بناء على مجعوليتها فقد عرفت أنّ محرك الحكم الواقعي منحصر بإيجاب الاحتياط الذي هو عين الخطاب الواقعي لا غيره ، إذ المناط في تعدّد الحكم ووحدته هو تعدّد المصلحة ووحدتها لا تعدّد الخطاب ووحدته ، فقد تكون مصلحة واحدة ممّا تحتاج إلى خطابات عديدة كقصد القربة المتوقف اعتبارها على خطاب آخر غير الخطاب المتعلق بالأجزاء وجعل إيجاب الاحتياط مولويا غير معقول . فتلخص من جميع ما ذكرنا عدم الوجه في الالتزام بالحكم الظاهري لعدم إمكان الجمع بينه وبين الحكم الواقعي ولا يجدي في الجمع شيء من الوجهين المزبورين لما عرفت . [ في كون الحق تثليث الأقسام أو تثنيتها ] وأما المطلب الثاني : وهو تثليث الأقسام أو تثنيتها - كما صنعه في الكفاية بعد البناء على صحة جعل الحكم الظاهري وإمكان الجمع بينه وبين الحكم الواقعي - فملخص الكلام فيه : أنّ نظر الكفاية في تثنية الأقسام إلى أنّه إن بنينا على حجيّة الأمارات غير العلمية فلا محالة يحصل القطع بالحكم ، لأنّه إن كان الدليل الخبر